الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٧٨
قال الفراء: «مَقامي: مصدرٌ [مضافٌ] لفاعِله، أي: قيامي عليه بالحِفْظ» . الثالث: أنه اسمُ مكانٍ. قال الزجاج: «مكان وقوفِه بين يَدَي الحسابِ، كقولِه {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} [الرحمن: ٤٦] .
قوله:» وَعِيْد «أثبت الياءَ هنا وفي (ق) في موضعين: {كُلٌّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ وَعِيدِ} [الآية: ١٤] {فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [الآية: ٤٥] وصلاً وحَذَفَها وَقْفاً ورشٌ عن نافع، وحذفها الباقون وَصْلاً ووقفاً.
قوله تعالى: {واستفتحوا} : العامَّةُ على «استفتحوا» فعلاً ماضياً، وفي ضميرِه أقوالٌ، أحدُها: أنه عائدٌ على الرسلِ الكرام، ومعنى الاستفتاحِ: الاستنصارُ: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الفتح} [الأنفال: ١٩] . وقيل: طَلَبُ الحكم من الفُتاحة. الثاني: أن يعودَ على الكفَّار، أي: استفتح أُمَمُ الرسلِ عليهم، كقولِه: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء} [الأنفال: ٣٢] . وقيل: عائدٌ على الفريقين لأنَّ كُلاًّ طلبَ النصرَ على صاحبِه. وقيل: يعودُ على قريشٍ لأنهم في سِنِي الجَدْبِ اسْتَمْطَرُوْا فلم يُمْطِروا، وهو على هذا مستأنفٌ، وأمَّا على غيرِه من الأقوال فهو عطفٌ على قولِه {فأوحى إِلَيْهِمْ} .