الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٧٠
أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا} [الأعراف: ٨٩] لأنَّ عَوْدَهم في ملَّتِهم ممَّا لم يَشَأ الله» .
وهذا الذي ذكره الزمخشريُّ قد رَدَّه ابنُ عطية بعد أنْ حكاه عن الطبري وغيرِه ولم يوضِّح وجهَ الفسادِ.
وقال الشيخ: «وإلا أَنْ يشاءَ اللهُ استثناءٌ لا يمكن حَمْلُه على ظاهرِه، لأنه يكونُ داخلاً تحت القول فيكونُ من المقول، ولا ينهاه اللهُ أَنْ يقول: إني فاعل ذلك غداً إلا أَنْ يشاءَ اللهُ، لأنه كلامٌ صحيحٌ في نفسِه لا يمكنُ أَنْ يَنْهى عنه، فاحتيج في تأويلِ هذا الظاهرِ إلى تقديرٍ. فقال ابن عطية:» في الكلامِ حَذْفٌ يَقْتضيه الظاهرُ، ويُحَسِّنه الإيجازُ، تقديرُه: إلا أَنْ تقولَ: إلا أَنْ يشاءَ الله، أو إلا أَنْ تقولَ: إنْ شاء الله. والمعنى: إلا أَنْ تذكُرَ مشيئةَ الله، فليس «إلا أن يشاءَ اللهُ» من القولِ الذي نَهَى عنه «.
قوله: {ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ} : قرأ الأخَوان بإضافة «مِئَةِ» إلى سنين. والباقون بتنوين «مِئَةٍ» . فأمَّا الأولى فأوقع فيها الجمعَ موقعَ المفردِ كقولِه: {بالأخسرين أَعْمَالاً} [الكهف: ١٠٣] . قاله الزمخشري يعني أنه أوقع «أَعْمالاً» موقعَ «عَمَلاً» . وقد أنحى أبو حاتم على هذه القراءةِ ولا يُلْتَفَتُ إليه. وفي مصحفِ عبد الله «سَنَة» بالإِفراد. وبها قرأ أُبَيّ. وقرأ الضحاك «سِنُون» بالواو على أنها خبرٌ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي سنُون.