الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٩٣
قوله تعالى: {تَرْكَنُ} : العامَّة على فتح الكاف مضارع رَكِنَ بالكسر، وقتادة وابنُ مُصَرِّف وابنُ أبي إسحاق «تَرْكُن» بالضمِّ مضارعَ رَكَنَ بالفتح، وهذا من التداخل، وقد تقدَّم تحقيقه في أواخر هود.
وقوله: «شيئاً» : منصوبٌ على المصدر، وصفتُه محذوفة، أي: شيئاً قليلاً من الرُّكون.
قوله تعالى: {ضِعْفَ الحياة} : قال الزمخشري: فإن قلت «كيف حقيقةُ هذا الكلام؟ قلت: أصلُه: لأَذَقْناك عذابَ الحياةِ وعذابَ المماتِ؛ لأنَّ العذابَ عذابان، عذابٌ في المماتِ وهو عذابُ القبرِ، وعذابٌ في حياةِ الآخرةِ وهو عذاب النار، والضِّعْفُ يُوصَفَ به، نحوَ قولِه تعالى: {فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النار} [الأعراف: ٣٨] يعني عذاباً مُضاعَفاً، فكأنَّ أصلَ الكلامِ: لأَذَقْناك عذاباً ضِعْفاً في الحياة، وعذاباً ضِعْفاً في المَمَات، ثم حُذِف الموصوفُ، وأُقيمت الصفةُ مُقامه وهو الضَّعْف، ثم أُضِيْفَتِ الصفة إضافةَ الموصوف فقيل: ضِعْفَ الحياة، وضِعْفَ المماتِ، كما لو قيل: أليمَ الحياةِ، وأليم الممات» . والكلامُ في «إذن» و «لأَذَقْناك» كما تقدَّم في نظيره.
قوله تعالى: {وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ} : قرأ العامَّةُ برفع الفعل بعد «إذَنْ» ثابتَ النون، وهي مرسومةٌ في مصاحف العامَّة. ورفعُهُ وعدمُ