الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٢٦٣
الأرض ذَلُولاً} [الملك: ١٥] ، وأن تكونَ حالاً مِنْ فاعلِ «اسْلُكي» ، أي: مطيعةً منقادةً. وفي التفسير المعنيان منقولان.
وانتصابُ «سُبُل» يجوز أن يكونَ على الظرفية، أي: فاسْلُكي ما أكلْتِ في سُبُلِ ربِّك، أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النَّوْر ونحوه عَسَلاً، وأن يكونَ مفعولاً به، أي: اسْلكي الطرقَ التي أَفْهَمَكِ وعلَّمَكِ في عَمَلِ العسل. و «مِنْ» في {مِن كُلِّ الثمرات} يجوز ان تكونَ تبعيضيةً، وأن تكونَ للابتداء على معنى: أنها تأكُلُ شيئاً ينزل من السماء شِبْهَ التَّرَنْجَبِيْن على وَرَق الشجر وثمارِها، لا أنها تأكلُ نَفْسَ الثمرات، وهو بعيدٌ جداٌ.
قوله: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا} التفاتٌ وإخبارٌ بذلك، ولو جاءَ على الكلام الأوَّل لقيل: مِنْ بطونِك. والهاء في / «فيه» تعودُ على «شَراب» ، وهو الظاهرُ، وقيل: تعودُ على القرآن.
قوله تعالى: {لِكَيْ لاَ} : في هذه اللامِ وجهان، أحدهما: أنها لامُ التعليل، و «كي» بعدها مصدريةٌ ليس إلا، وهي ناصبةٌ بنفسِها للفعلِ بعدَها، وهي ومنصوبُها في تأويلِ مصدرٍ مجرورٍ باللام، واللامُ متعلقةٌ ب «يُرَدُّ» . وقال الحوفيُّ: «إنها لامُ كي، وكي للتأكيد» وفيه نظرٌ؛ لأنَّ اللامَ للتعليلِ و «كي» مصدريةٌ لا إشعارَ لها بالتعليل والحالةُ هذه، وأيضاً فعلمُها مختلفٌ.