الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٢٩١
قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ} : في خبر «إنَّ» هذه ثلاثةُ أوجهٍ، إنه قولُه {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، و {إِنَّ رَبَّكَ} الثانيةُ واسمُها تأكيدٌ للأولى واسمِها، فكأنه قيل: ثم إنَّ ربَّك إنَّ ربَّك لغفورٌ
قد يَسْبق الوهمُ إلى الاستثناء مطلقاً فاستدرك هذا. وقولُه {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ} لا ينفي ذلك الوهم. و «مَنْ» : إمَّا شرطيةٌ أو موصولةٌ، ولكن متى جُعِلَتْ شرطيةً فلا بدُّ من إضمارِ مبتدأ قبلها؛ لأنه لا يليها الجملُ الشرطيةُ، قاله الشيخ ثم قال: «ومثلُه:
٣٠١ - ٧-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولكن متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفِدِ
أي: ولكن أنا متى يَسْتَرْفد» وإنما لم تقعِ الشرطيةُ بعد «لكن» لأنَّ الاستدراكَ لا يقع في الشُّروط. هكذا قيل، وهو ممنوع.
قوله تعالى: {ذلك بِأَنَّهُمُ} : مبتدأ وخبر، كنظائرَ مَرَّتْ، والإِشارةُ ب «ذلك» إلى ما ذُكِرَ من الغضبِ والعذاب؛ ولذلك وُحِّد كقوله: {بَيْنَ ذلك} [البقرة: ٦٨] و [قولِه]
٣٠١ - ٨- كأنه في الجِلْدِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد مَرَّ ذلك.