الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ١٩٣
قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} : كقوله: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} [النحل: ٥] . و «حين» منصوبٌ بنفس «جَمال» ، أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ له، أو معمولٌ لِما عَمِل في «فيها» أو في «لكم» .
وقرأ عكرمةُ والضحاكُ «حينا» بالتنوين على أنَّ الجملةَ بعدَه صفةٌ له، والعائدُ محذوفٌ، أي: حيناً تُرِيْحون فيه، وحيناً تَسْرحُون فيه، كقولِه تعالى: {واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ} [البقرة: ٢٨١] .
وقُدِّمَتْ الإِراحةُ على السَّرْحِ؛ لأنَّ الأنعامَ فيها أجملُ لِمَلْءِ بطونِها وتَحَفُّلِ ضُروعِها.
والجَمالُ: مصدرُ جَمُلَ بضمِّ الميم يَجْمُل فهو جميل، وهي جميلة. وحكى الكسائيُّ جَمْلاء كَحَمْراء، وأنشد:
٢٩٥ - ٧- فهِيَ جَمْلاءُ كَبَدْرٍ طالعٍ ... بَذَّتِ الخَلْقَ جميعاً بالجَمالْ
ويقال: أراحَ الماشيةَ وهَرَاحَها بالهاءِ بدلاً من الهمزة. وسَرَحَ الإِبلَ يَسْرَحُها سَرْحاً، أي: أرسلَها، وأصلُه أن يُرْسِلَها لترعى السَّرْحَ، والسَّرْحُ شجرٌ له ثمرٌ، الواحدة سَرْحَة. قال:
٢٩٥ - ٨- أبى اللهُ إلا أنَّ سَرْحَةَ مالكٍ ... على كلِّ افنانِ العِضاهِ تَرُوْقُ