الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٣٩
قوله: {مَّا لَهُمْ بِهِ} : أي: بالولدِ، أو باتخاذه، أو بالقولِ المدلولِ عليه ب «اتَّخذ» وب «قالوا» ، أو بالله.
وهذه الجملةُ المنفيةُ فيها ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنها مستأنفةٌ سِيقَتْ للإِخبارِ بذلك. والثاني: أنها صفةٌ للولدِ، قال المهدويُّ. وردَّه ابنُ عطيةَ: بأنه لا يَصِفُه بذلك إلا القائلون، وهم لم يَقْصِدوا وَصْفَه بذلك. الثالث: أنها حالٌ مِنْ فاعلِ «قالوا» ، أي: قالوه جاهلين.
و {مِّن لَّدُنْهُ} متعلق ب «لِيُنْذِرَ» /. ويجوز تعلُّقُه بمحذوفٍ نعتاً ل «بَأْساً» ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في «شديداً» .
وقُرِئ «ويُبَشِّرُ» بالرفعِ على الاستئنافِ.
قوله: {مَّاكِثِينَ} : حالٌ: إمَّا من الضميرِ المجرورِ في «لهم» ، أو المرفوعِ المستترِ فيه، أو مِنْ «أجراً» لتخصُّصِه بالصفةِ، إلا أنَّ هذا لا يجيءُ إلا على رَأيِ الكوفيين: فإنهم لا يشترطون بروزَ الضميرِ في الصفةِ الجاريةِ على غير مَنْ هي له إذا أُمِنَ اللَّبْسُ، ولو كان حالاً منه عند البصريين لقال: ماكثين هم فيه. ويجوز على رَأْيِ الكوفيين أن يكونَ صفةً ثانيةً ل «أَجْراً» . قال أبو البقاء: «وقيل: هو صفةٌ ل» أَجْراً «، والعائدُ: الهاءُ مِنْ» فيه «. ولم يَتَعَرَّضْ لبروزِ الضميرِ ولا لعدمِه بالنسبة إلى المذهبين.
و» أبداً «منصوبٌ على الظرفِ ب» ماكثين «.