الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٨٧
قوله: «وفجَّرْنا» العامَّةُ على التشديد وإنما كان كذلك، وهو نهر واحد مبالغةٌ فيه. وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر بالتخفيفِ وهي قراءةُ الأعمش في سورة القمر، والتشديدُ هناك أظهرُ لقولِه «عيوناً» .
والعامَّةُ على فتحِ هاء «نَهَر» وأبو السَّمال والفياض بسكونها.
قوله: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} : قد تقدَّم الكلامُ فيه في الأنعام مستوفى، وتقدَّم أنَّ «الثُّمُرَ» بالضم المالُ. فقال ابنُ عباس: جميع المال مِنْ ذهبٍ وفِضَّةٍ وحيوانٍ وغير ذلك. قال النابغة:
٣١٥ - ٩- مَهْلاً فداءً لك الأقوامُ كلُّهمُ ... وما أُثَمِّرُ مِنْ مالٍ ومِنْ وَلَدِ
وقيل: هو الذهب والفضة خاصةٍ.
وقرأ أبو رجاء «بِثَمْرِه» بفتحة وسكون.
قوله: «وهو يحاوِرُه» جملةٌ حالية مُبَيِّنة إذ لا يَلْزَمُ مِنَ القولِ المحاوَرَةُ؛ إذ المحاوَرَةُ مراجعةُ الكلام مِنْ حار، أي: رَجَعَ، قال تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} [الانشقاق: ١٤] . وقال امرؤ القيس:
٣١٦ - ٠-