الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٩٦
قوله: {حُسْبَاناً} : الحُسْبانُ/ مصدرُ حَسَب الشيءَ يَحْسُبه، أي: أَحْصاه. قال الزجاج: «أي عذابَ حُسْبان، أي: حسابَ ما كسبت يداك» . وهو حسن. وقال الراغب: «قيل: معناه ناراً وعذاباً، وإنما هو في الحقيقة ما يُحاسَبُ عليه فيُجَازَى بحَسَبِه» وهذا موافقٌ لِما قاله أبو إسحاق، والزمخشري نحا إليه أيضاً، فقال: «والحُسْبانُ مصدرٌ كالغُفْرانِ والبُطْلانِ بمعنى الحِساب، أي: مقداراً حَسَبه الله وقَدَّرَه، وهو الحُكْمُ بتخريبِها» . وقيل: هو جمع حُسْبانة وهي السَّهْمُ. وفي التفسير: أنها قِطَعٌ مِنْ نارٍ. وفيه: هي الصواعِقُ.
قوله: {أَوْ يُصْبِحَ} : عطفٌ على «يُرْسِلَ» قال الشيخ: «و» أو يُصْبِحَ «عطفٌ على قوله:» ويُرْسِلَ «لأنَّ غُؤُوْرَ الماءِ لا يَتَسَبَّبُ عن الآفةِ السماويةِ، إلا إنْ عَنَى بالحُسْبانِ القضاءَ الإِلهيَّ، فحينئذٍ يتسَبَّبُ عنه إصباحُ الجنة صعيداً زَلَقاً، أو إصباحُ مائِها غَوْراً.
والزَّلَقُ والغَوْرُ في الأصلِ: مصدران وُصِف بهما مبالغةً.
وقرأ عيسى بن عمرَ «أَقَلَّ» بالرفع، ويَتَعَيَّن أن يكونَ «أنا» مبتدأ، و «أقلُّ» خبرُه. والجملةُ: إمَّا في موضعِ المفعولِ الثاني، وإمَّا في موضع الحال على ما تقدَّم في الرؤية.
و {مَالاً وَوَلَداً} تمييز. وجوابُ الشرطِ قولُه {فعسى رَبِّي} .