الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٦٨
الذي فطركم. الثالث: أنه فاعلٌ بفعلٍ مقدر، أي: يعيدُكم الذي فطركم، ولهذا صُرِّح بالفعل في نظيره عند قولِه: {لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم} [الزخرف: ٩] .
و {أَوَّلَ مَرَّةٍ} ظرفُ زمان ناصبُه «فَطَركم» .
قوله: «فسَيُنْغِضُون» ، أي: يُحَرِّكونها استهزاءً. يقال: أَنْغَضَ رأسَه يُنْغِضها، أي: حَرَّكها إلى فوقُ، وإلى أسفلَ إنغاضاً، فهو مُنْغِضٌ، قال:
٣٠٧ - ١- أَنَغَضَ نحوي رأسَه وأَقْنَعا ... كأنه يطلُبُ شيئاً أَطْمعا
وقال آخر:
٣٠٧ - ٢- لَمَّا رَأَتْنِي أَنْغَضَتْ لِي الرَّأْسا ... وقال أبو الهيثم: «إذا أُخْبِرَ بشيءٍ فَحَرَّك رأسَه إنكاراً له فقد أَنْغَضَ» . قال ذو الرمة:
٣٠٧ - ٣- ظَعائِنُ لم يَسْكُنَّ أَكْنافَ قريةٍ ... بِسِيْفٍ ولم تَنْغُضْ بهنَّ القَنَاطِرُ
أي: لم تُحَرَّك، وأمَّا نَغَضَ ثلاثياً، يَنْغَضُ ويَنْغُضُ بالفتح والضم، فبمعنى تَحَرَّك، لا يتعدَّى يقال: نَغَضَتْ سِنَّه، أي: تَحَرَّكت، تَنْغُضُ نَغْضاً