الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٢٤٦
الحالَ لا تقع جملةً طلبيةً. والذي يظهر أنَّ هذه الجملةَ الاستفهاميةَ معمولةٌ لشيء محذوفٍ هو حالٌ مِنْ فاعل «يتوارى» المتممِ للكلام، أي: يتوارى ناظراً أو مفكَّراً: أيُمْسِكُه على هُوْن.
والعامَّةُ على تذكير الضمائر اعتباراً بلفظ «ما» وقرأ / الجحدريُّ {أَيُمْسِكُها} ، {أَمْ يَدُسُّها} مُراعاةً للأنثى أو لمعنى «ما» . وقُرِئ {أَيُمْسِكُهُ أَمْ يَدُسُّهُ} .
والجحدريُّ وعيسى قرآ على «هَوان» بزنة «قَذَالٍ» ، وفرقةٌ على «هَوْنٍ» بفتح الهاء، وهي قَلِقَةٌ هنا؛ لأن «الهَوْن» بالفتح الرِّفقُ واللين، ولا يناسب معناه هنا، وأمَّا «الهَوان» فبمعنى هُوْن المضمومة.
قوله: {على هُونٍ} فيه وجهان، أحدُهما: أنه حالٌ مِنَ الفاعلِ، وهو مَرْوِيٌّ عن ابن عباس فإنه قال: يُمْسِكه مع رضاه بهوانِ وعلى رغمِ أنفِه.
والثاني: أنه حالٌ من المفعولِ، أي: يُمْسِكها ذليلةً مُهانةً.
والدَّسُّ: إخفاءُ الشيءِ وهو هنا عبارةٌ عن الوَأْد.
قوله تعالى: {أَلْسِنَتُهُمُ الكذب} : العامَّةُ على أنَّ «الكذبَ» مفعولٌ به، و {أَنَّ لَهُمُ الحسنى} بدلٌ منه بدلُ كلٍ مِنْ كل، أو على إسقاط الخافض، أي: بأنَّ لهم الحسنى.