الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥٣٩
واستئنافُ أخرى. وأنشد:
٣١٩ - ٣- عَزْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ ... قال: ألا تراه نَحَّى جسماً، وجعل مكانَه آخرَ. والتبديلُ: تغييرُ الصورةِ إلى غيرِها، والجوهرةُ باقيةٌ بعينِها. واحتجَّ الفراء بقولِه تعالى: {يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: ٧٠] قال: «والذي قال ثعلبٌ حسنٌ، إلا أنَّهم يجعلون اَبْدَلْتُ بمعنى بَدَّلْتُ» . قلت: ومِنْ ثَمَّ اختلف الناسُ في قولِه تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض} [إبراهيم: ٤٨] : هل يتغير الجسمُ والصفةُ، أو الصفةُ دونَ الجسمِ؟
قوله: «رُحْماً» قرأ ابن عامر «رُحُماً» بضمتين. والباقون بضمةٍ وسكونٍ وهما بمعنى الرحمة. قال رؤبة:
٣١٩ - ٢- يا مُنْزِلَ الرُّحْمِ على إدْريسا ... ومُنْزِلَ اللَّعْنِ على إِبْليسا
وقيل: الرُّحْم بمعنى الرَّحِم. وهو لائقٌ هنا مِنْ أجلِ القَرابةِ بالولادة. ويؤيِّده قراءةُ ابنِ عباس «رَحِماً» بفتحِ الراءِ وكسرِ الحاءِ. و «زكاة ورُحْماً» منصوبان على التمييز.
قوله: {رَحْمَةً} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أوضحُها: أنَّه مفعولٌ له. الثاني: أَنْ يكونَ في موضعِ الحالِ من الفاعل، أي: أراد ذلك راحماً،