الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥٠٧
قوله: {وَإِذَا قُلْنَا} : أي: اذْكُرْ.
قوله: {كَانَ مِنَ الجن} فيه وجهان، أظهرهما: أنه استئنافٌ يفيد التعليلَ جواباً لسؤالٍ مقدَّر. والثاني: أنَّ الجملةَ حاليةٌ، و «قد» معها مرادةٌ. قاله أبو البقاء وليس بالجليِّ.
قوله: «فَفَسَقَ» السببيةُ في الفاءِ ظاهرةٌ، تَسَبَّبَ عن كونِه من الجنِّ الفِسْقُ. وقال أبو البقاء: إنما أدخل الفاءَ هنا لأنَّ المعنى: «إلا إبليس امتنع فَفَسَق» . قلت: إنْ عَنَى أنَّ قولَه {كَانَ مِنَ الجن} وُضِعَ موضعَ قولِه «امتنع» فيُحتمل مع بُعْدِه، وإنْ عنَى أنه حُذِفَ فِعْلٌ عُطِفَ عليه هذا فليس بصحيحٍ للاستغناءِ عنه.
قوله: «عَنْ أمر» «عن» على بابها من المجاوزة، وهي متعلِّقَةٌ
و «لا يغادِرُ» جملةٌ/ حالية من «الكتاب» . والعاملُ الجارُّ والمجرورُ لقيامِه مَقامَ الفعلِ، أو الاستقرارُ الذي تعلَّق به الحالُ.
قوله: «إلا أحْصاها» في محلِّ نصب نعتاً لصغيرة وكبيرة. ويجوز أن تكونَ الجملةُ في موضعِ المفعول الثاني؛ لأنَّ يُغَادِرُ بمعنى يترك، و «يترك» قد يتعدَّى لاثنين كقوله:
٣١٦ - ٩-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فقد تَرَكْتُكَ ذا مالٍ وذا نَشبِ
في أحدِ الوجهين.