الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٥٧٤
{وَحَنَاناً} : يجوز أَنْ يكونَ مفعولاً به نَسَقاً على «الحُكْمَ» ، أي: وآتيناهُ تَحَنُّناً. والحنانُ: الرحمةُ واللِّيْن، وأنشد أبو / عبيدة:
٣٢١ - ٥- تحنَّنْ عليَّ هداك المليكُ ... فإنَّ لكلِّ مقامٍ مَقالا
قوله: {أَن سَبِّحُواْ} : يجوز في «أَنْ» أَنْ تكونَ مفسِّرةً لأَوْحى، وأَنْ تكونَ مصدريةًَ مفعولةً بالإِيحاء. و {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} ظرفا زمانٍ للتسبيح. وانصرفَتْ «بُكْرَة» لأنه لم يُقْصَد بها العَلَمِيَّةُ، فلو قُصِد بها العَلَميةُ امتنعت عن الصرف. وسواءً قُصد بها وقتٌ بعينه نحو: لأسيرنَّ الليلةَ إلى بكرةَ، أم لم يُقصد نحو: بكرةُ وقتٌ نشاط [لأنَّ عَلَمِيَّتها جنسيَّة كأُسامة] ، ومثلُها في ذلك كله «غدوة» .
وقرأ طلحة «سَبَّحوه» بهاءِ الكناية. وعنه أيضاً: «سَبِّحُنَّ» بإسناد الفعل إلى ضمير الجماعة مؤكَّداً بالثقيلة وهو كقولِه: {لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} [هود: ٨] وقد تقدَّم تصريفه.
قوله: {بِقُوَّةٍ} : حالٌ من الفاعل أو المفعول، أي: ملتبساً أنت، أو ملتبساً هو بقوة. و «صَبِيَّا» حال من هاء «آتيناه» .