الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٩٨
مِنْ تحتُ. والباقون مِنْ فوقُ، وهما واضحتان؛ إذ التأنيثُ مجازيٌّ، وحَسَّن التذكيرَ الفصلُ.
قوله: «يَنْصُرُونه» يجوزُ أَنْ تكونَ هذه الجملةُ خبراً وهو الظاهرُ، وأَنْ تكونَ حالية، والخبرُ الجارُّ المتقدِّمُ، وسوَّغ مجيءَ الحالِ من النكرة تقدُّمُ النفيِ. ويجوز أَنْ تكونَ صفةً ل «فئة» إذا جَعَلْنا الخبرَ الجارَّ.
وقال: «يَنْصُرونه» حَمْلاً على معنى «فِئَة» لأنهم في قوةِ القوم والناس، ولو حُمِل على لفظِها لأُفْرِد كقولِه تعالى: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وأخرى كَافِرَةٌ} [آل عمران: ١٣] .
وقرأ ابن أبي عبلة: «تَنْصُرُه» على اللفظ. قال أبو البقاء: «ولو كان» تَنْصُره «لكان على اللفظ» . قلت: قد قرئ بذلك كما عَرَفْتَ.
قوله: {هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ} : يجوز أَنْ يكونَ الكلامُ تَمَّ على قوله «منتصراً» وهذه جملةٌ منقطعةٌ عمَّا قبلَها، وعلى هذا فيجوز في الكلامِ أوجهٌ، أحدُها: أَنْ يكونَ «هنالك الوَلايةُ» مقدَّراً بجملةٍ فعليةٍ، فالولايةُ فاعلٌ بالظرف قبلها، أي: استقرَّتِ الولايةُ لله، و «لله» متعلقٌ بالاستقرار، أو بنفسِ الظرفِ لقيامِه مَقامَ العاملِ أو بنفسِ الوَلاية، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ من «الولاية» ، وهذا إنما يتأتَّى على رَأْيِ الأخفش من حيث إنَّ الظرفَ يرفعُ الفاعلَ مِنْ غيرِ اعتماد.
والثاني: أَنْ يكونَ «هنالك» منصوباً على الظرف متعلقاً بخبر «الولاية»