الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٠٦
قوله تعالى: {لاَ يَأْتُونَ} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه جوابٌ للقسمِ الموطَّأ له باللام. والثاني: أنه جواب الشرط، واعتذروا به عن رفعِه بأنَّ الشرطَ ماضٍ فهو كقوله:
٣١٠ - ٣- وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ ... يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حِرِمُ
واستشهدوا عليه بقولِ الأعشى:
٣١٠ - ٤-
قوله تعالى: {مِّن العلم} : متعلِّقٌ ب «أُوْتِيْتُم» ، ولا يجوز تعلُّقُه بمحذوفٍ على أنه حال مِنْ «قليلاً» ؛ لأنه لو تأخَّر لكان صفةً؛ لأنَّ ما في حَيِّز «إلاَّ» لا يتقدم عليها.
وقرأ عبد الله والأعمش «وما أُوْتُوا» بضمير الغيبة.
قوله تعالى: {إِلاَّ رَحْمَةً} : فيها قولان، أحدُهما: أنها استثناء متصلٌ لأنها تَنْدَرِجُ في قولِه «وكيلا» . والثاني: أنها استثناء منقطعٌ فتتقدر ب «لكن» عند البصريين، و «بل» عند الكوفيين. و «مِنْ ربِّك» : يجوز أن يتعلَّقَ ب «رحمة» وأن يتعلَّقَ بمحذوف، صفةً لها.