الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٠٢
قوله تعالى: {مِنَ القرآن} : في «مِنْ» هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها لبيانِ الجنسِ، قاله الزمخشري، وابنُ عطية وأبو البقاء. ورَدَّ الشيخُ عليهم: بأنَّ التي للبيان لا بد أن يتقدَّمَها ما تُبَيِّنُه، لا أَنْ تتقدَّمَ هي عليه، وهنا قد وُجِدَ تقديمُها عليه.
الثاني: أنها للتبعيض، وأنكره الحوفي قال: «لأنه يَلْزَمُ أن لا يكونَ بعضُه
إضافةِ الموصوف لصفته، لأنه يُوصف به مبالغةً.
قوله: «سُلْطاناً» هو المفعولُ الأول للجَعْلِ، والثاني أحدُ الجارَّيْن المتقدَّمين، والآخرُ متعلِّقٌ باستقراره. و «نصيراً» يجوز أن يكون مُحَوَّلاً مِنْ فاعِل للمبالغةِ، وأن يكونَ بمعنى مفعول.
والزُّهُوق: الذَّهابُ والاضمحلال قال:
٣٠٩ - ٨- ولقد شَفَى نَفْسي وأبرَأَ سُقْمَها ... إقدامُه بمَزَالَةٍ لم يَزْهَقِ
يقال: زَهَقَتْ نَفْسي تَزْهَقُ زُهوقاً بالضم. وأمَّا الزَّهوق بالفتح فمثالُ مبالَغَةٍ كقوله:
٣٠٩ - ٩- ضَرُوْبٌ بنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمانِها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .