الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٨٥
خَسْفِه بسببهم أن يَهْلَكوا. وأُجيب بأنَّ المعنى: جانبَ البر الذي أنتم فيه فيلزم بخَسْفِه هلاكُهم، ولولا هذا التقديرُ لم يكنْ في التوعُّدِ به فائدةٌ.
قوله: {أَن يَخْسِفَ} «أو يُرْسِلَ» «أن يُعِيْدَكم» فَيُرْسِلَ «» فَيُغرْقكم «قرأ هذه [جميعَها] بنون العظمة ابنُ كثير وأبو عمروٍ، والباقون بالياءِ فيها على الغيبة. فالقراءةُ الأولى على سبيل الالتفاتِ مِن الغائبِ في قولِه {رَّبُّكُمُ} [الإِسراء: ٦٦] إلى آخر، والقراءةُ الثانيةُ على سَنَنِ ما تقدَّم من الغَيْبَةِ المذكورة.
قوله:» حاصِباً «، أي: ريحاً حاصِباً، ولم يؤنِّثْه: إمَّا لأنه مجازيٌّ، أو على النسَبِ، أي: ذاتَ حَصْبٍ. والحَصْبُ: الرميُ بالحَصَى وهي الحجارةُ الصغار. قال الفرزدق:
٣٠٨ - ٣- مُسْتَقْبِلين شَمالَ الشامِ تَضْرِبُهم ... حَصْباءُ مثلُ نَدِيْفِ القُطْنِ مَنْثُورِ
والحاصِبُ أيضاً: العارِضُ الذي يَرْمِي البَرَد.
قوله تعالى: {أَمْ أَمِنْتُمْ} /: يجوز أَنْ تكونَ المتصلة، أي: أيُّ الأمرين كائن؟ ويجوز أَنْ تكونَ المنقطعةَ، و {أَن يُعِيدَكُمْ} مفعولٌ به ك {أَن يَخْسِفَ} .
قوله «تارةً» بمعنى مرةً وكَرَّة، فهي مصدرٌ، ويُجمع على تِيَرٍ وتاراتٍ. قال الشاعر:
٣٠٨ - ٤- وإنسانُ عيني يَحْسِرُ الماءُ تارةً ... فَيَبْدُ وتارات يَجُمُّ فَيَغْرَقُ