الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣٥٧
وهذا عند غيرِ ابنِ كَيْسان، وأمَّا ابنُ كَيْسان فيُجيز في الكلام: «الشمسُ طَلَع، وطالعٌ» .
وأمَّا قراءةُ عبدِ الله فهي ممَّا أُخْبر فيها عن الجمعِ إخبارَ الواحدِ لسَدِّ الواحدِ مَسَدَّه كقوله:
٣٠٦ - ٧- فإمَّا تَرَيْني ولِيْ لِمَّةٌ ... فإنَّ الحوادثَ أَوْدَى بها
لو قال: فإنَّ الحَدَثان/ لصَحَّ من حيث المعنى، فَعَدَلَ عنه لِيَصِحَّ الوزنُُ.
وقرأ عبدُ اللهِ أيضاً «كان سَيِّئاتٍ» بالجمعِ من غير إضافةٍ وهو خبرُ «كان» ، وهي تؤيد قراءةَ الحَرَميِّين وأبي عمرو.
قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّآ أوحى} : مبتدأ أو خبر، و «ذلك» إشارةٌ إلى جميعِ ما تقدَّم من التكاليفِ وهي أربعةٌ وعشرون نوعاً، أولُها قولُه: {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ} [الإِسراء: ٢٢] ، وآخرُها: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً} [الإِسراء: ٣٧] . {مِمَّآ أوحى} «مِنْ» للتبعيضِ؛ لأنَّ هذه بعضُ ما أوحاه اللهُ تعالى إلى نبيِّه.
قوله: {مِنَ الحكمة} يحوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ حالاً مِنْ عائدِ الموصولِ المحذوف تقديرُهُ: مِن الذي أوحاه حالَ كونِهِ من الحكمة،