الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٣١٥
قوله: «خلالَ» العامَّةُ على «خِلال» وهو محتملٌ لوجهين، أحدهما: أنه جمعُ خَلَل كجِبال في جَبَل، وجِمال في جَمَل. والثاني: أنه اسمٌٌ مفردٌ بمعنى وَسْط، ويدلُّ له قراءةُ الحسن «خَلَلَ الدِّيار» . وقوله: «وكان وَعْداً» ، أي: وكان الجَوْسُ، أو وكان وَعْدُ أُوْلاهما، أو وكان وَعْدُ عقابِهم.
قوله تعالى: {الكرة} : مفعولُ «رَدَدْنا» وهي في الأصلِ مصدرُ كَرَّ يَكُرُّ، أي: رَجَعَ، ثم يُعَبَّر بها عن الدَّوْلَةِ والقَهْر.
قوله «عليهم» يجوز تعلُّقه ب «رَدَدْنا» ، أو بنفس/ الكَرَّة، لأنه يُقال: كَرَّ عليه فتتعدَّى ب «على» ويجوز أن تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها حالٌ من «الكَرَّة» .
قوله: «نَفِيراً» منصوبٌ على التمييز، وفيه أوجهٌ، أحدها: أَنَّه فَعِيْل بمعنى فاعِل، أي: أكثر نافراً، أي: مَنْ يَنْفِرُ معكم. الثاني: أنه جمع نَفْرٍ نحو: عَبْد وعَبيد، قاله الزجاج، وهم الجماعة الصَّائِرون إلى الأعداء. الثالث: أنه مصدرٌ، أي: أكثرُ خروجاً إلى الغَزْو. قال الشاعر:
٣٠٢ - ٩- فَأَكْرِمْ بقَحْطانَ مِنْ والدٍ ... وحِمْيَرَ أكرِمْ بقومٍ نَفيرا
والمفضَّلُ عليه محذوفٌ، فقدَّره بعضُهم: أكثر نفيراً من أعدئكم، وقدَّره الزمخشري: أكثر نفيراً مِمَّا كنتم.