الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٢٩٧
قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب} : العامَّةُ على فتحِ الكافِ وكسرِ الذالِ ونصب الباءِ. وفيه أربعةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه منصوبٌ على المفعولِ به وناصبُه «تَصِفُ» و «ما» مصدريةٌ، ويكونُ معمولُ القولِ الجملةَ مِنْ قوله {هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ} و {لِمَا تَصِفُ} علةٌ للنهي عن القول ذلك، أي: ولا تقولوا: هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ لأجل وَصْفِ ألسنتِكم الكذبَ، وإلى هذا نحا الزجَّاجُ والكسائيُّ، والمعنى: لا تُحَلِّلوا ولا تُحَرِّمُوا لأجلِ قولٍ تَنْطِقُ به ألسنتُكم من غير حُجَّةٍ.
الثاني: أن ينتصِب مفعولاً به للقولِ، ويكون قوله: {هذا حَلاَلٌ} بدلاً مِنَ «الكذب» لأنه عينُه، أو يكون مفعولاً بمضمرٍ، أي: فيقولوا: هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ، و {لِمَا تَصِفُ} علةٌ أيضاً، والتقديرُ: ولا تقولوا الكذب
قوله تعالى: {واشكروا نِعْمَةَ الله} : صَرَّح هنا بالنعمة لتقدُّمِ ذِكْرها مع مَنْ كفر بها، ولم يَجِئْ ذلك في البقرة، بل قال: {واشكروا للَّهِ} [البقرة: ١٧٢] لمَّا لم يتقدمْ ذلك، وتقدَّم نظائرُها هنا.
محذوفٌ، أي: بسبب صُنْعهم أو بسببِ الذي كانوا يصنعونه. والواو في «يَصْنعون» عائدةٌ على أهل المعذَّب. قيل: قرية، وهي نظيرةُ قولِه {أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} [الأعراف: ٤] بعد قولِه {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} .