الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٢٧٧
السَّلامة، وهو مناسبٌ لقولِه {تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} ؛ فإنَّ المرادَ به الدُّروعُ الملبوسةُ في الحرب.
قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ} يجوز أن يكونَ ماضياً، ويكون التفاتاً مِن الخطاب المتقدَّم، وأن يكونَ مضارعاً، والأصل: تَتَوَلَّوا بتاءَيْن فحذف نحو: {تَنَزَّلُ} [القدر: ٤] و {تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: ١٥٢] ، ولا التفاتَ على هذا بل هو جارٍ على الخطابِ السابق.
قوله: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ} هو جوابُ الشرط، وفي الحقيقة جوابُ الشرطِ محذوفٌ، أي: فأنتَ معذورٌ، وإنما ذلك على إقامةِ السببِ مُقامَ المسبب؛ وذلك لأنَّ تبليغَه سببٌ في عُذْرِه، فَأُقيم السببُ مُقامَ المُسَبَّب.
قوله تعالى: {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} : جِيْءَ ب «ثُمَّ» هنا للدلالةِ على أنَّ إنكارَهم أمرٌ مستبعدٌ بعد حصولِ المعرفة؛ لأنَّ مَنْ عَرَفَ النعمة حَقُّه أن يَعْتَرِفَ لا أَنْ يُنْكِرَ.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ} : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوبٌ بإضمارِ اذكر. الثاني: بإضمارِ «خَوِّفْهم» . الثالث: تقديره: ويوم نَبْعَثُُ وقعوا في أمرٍ عظيم. الرابع: أنه معطوفٌ على ظرفٍ محذوف، أي: ينكرونها اليومَ ويوم نَبْعَثُ.
/قوله: {ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ} قال الزمخشري: «فإن قلتَ: ما معنى» ثم «