شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨٠ - قلب كل من الواو والياء تاء إذا وقع فاء
ولم يأت فى كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة كما جاء ما أوله واو مضمومة إلا يسار لغة فى يسار لليد اليسرى ، ويقاظ جمع يقظان.
وربما فروا من اجتماع الواوين فى أول الكلمة بقلب أولاهما تاء كما فى توراة وتولج [١] ، وهو قليل ، كما يفر من واو واحدة فى أول الكلمة بقلبها تاء نحو تراث [٢] وتقوى*
«وتقلبان تاء فى نحو اتّعد واتّسر ، بخلاف ايتزر»
أقول : اعلم أن التاء قريبة من الواو فى المخرج ، لكون التاء من أصول الثنايا ، والواو من الشفتين ، ويجمعهما [٣] الهمس ، فتقع التاء بدلا منها كثيرا ،
وإذا كانت محتملة لهذا الوجه وهو وجه لا شذوذ فيه سقط الاستدلال بها على ما ذكره ، وقد قرىء قوله تعالى : (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً)
[١] التولج : كناس الوحش ، والمكان الذى تلج فيه ، وأصله وولج ـ بزنة كوثر ـ من الولوج
[٢] التراث : المال الموروث ، وانظر (ج ١ ص ٢٠٧ ـ ٢١٦)
[٣] مفاد كلام المؤلف أن الواو من الحروف المهموسة ، وليس كذلك ؛ لأن حروف الهمس هى المجموعة فى قولهم : حثه شخص فسكت ، وليست الواو منها ؛ بل هى من الحروف المجهورة ، ولذلك علل غيره من النحاة بغير هذا التعليل ؛ قال ابن يعيش (ح ١٠ ص ٣٧): «ولما رأوا مصيرهم إلى تغيرها (يريد الواو) بتغير أحوال ما قبلها ؛ قلبوها إلى التاء ؛ لأنها حرف جلد قوى لا يتغير بتغير أحوال ما قبله ، وهو قريب المخرج من الواو ، وفيه همس مناسب لين الواو» ا ه. وقال أبو الحسن الأشمونى فى شرحه للألفية عند قول ابن مالك
|
ذو اللّين فاتا فى افتعال أبدلا |
وشذّ فى ذى الهمز نحو ائتكلا |
: «أى إذا كان فاء الافتعال حرف لين : يعنى واوا أو ياء ، وجب فى اللغة الفصحى إبدالها تاء فيه وفى فروعه من الفعل واسمى الفاعل والمفعول لعسر النطق