شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٨ - تخفيف الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها
وإنما كثر ذلك فى رأيت وأخواته لكثرة الاستعمال ، ألا ترى إلى وجوب الحذف فى يرى ، وأرى يرى ـ كما يجىء ـ وعدم وجوبه فى أخواته من يسأل وينأى؟ فإذا دخلت على رأيت همزة الاستفهام شبهت بهمزة الإفعال ، فتحذف الهمزة جوازا ، وربما حذفت مع هل أيضا تشبيها لها بهمزة الاستفهام ، قال :
|
١٢٩ ـ صاح هل ريت أو سمعت براع |
ردّ فى الضّرع ما قرى فى العلاب [١] |
قانعة بالميسور؟ قال : نعم ، فلما تزوجها أسرعت فى ماله وأفشت سره ، فجمع أهلها فقال لهم :
|
أريت امرأ كنت لم أبله |
...... البيت |
|
|
فخاللته ثمّ أكرمته |
فلم أستفد من لديه فتيلا |
|
|
وألفيته حين جرّبته |
كذوب الحديث سروقا بخيلا |
ثم أشهدهم أنها طلقها
وأ رأيت : بمعنى أخبرنى ، وهو معنى مجازى من باب إطلاق السبب وإرادة المسبب ، وقوله «لم أبله» معناه : لم أجربه ولم أختبره ، وفعله من باب نصر ، و «الخليل» فى الأصل الصديق الخالص المودة ، وأراد به امرأته ، والفتيل : الشىء الحقير. والاستشهاد بالبيت فى قوله «أريت» على أن أصله أرأيت ، فحذفت الهمزة التى هى عين الفعل ، وقرأ الكسائى «أريت الذى يكذب بالدين»
[١] هذا البيت لأسماعيل بن يسار مولى بنى تيم بن مرة تيم قريش من كلمة له أولها :
|
ما على رسم منزل بالجناب |
لو أبان الغداة رجع الجواب |
والرسم : ما بقى من آثار الديار لاصقا بالأرض ، والجناب : موضع بعينه ، وقرى : جمع ، والعلاب : جمع علبة ـ بضم العين وسكون اللام ـ وهى وعاء من