شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١٢ - الأصل فى الكتابة تصوير اللفظ بحروف هجائه
قال : «الخط تصوير اللّفظ بحروف هجائه إلّا أسماء الحروف إذا قصد بها المسمّى ، نحو قولك : اكتب جيم ، عين ، فا ، را ، فإنّك تكتب هذه الصّورة (جعفر) لأنّها مسمّاها خطّا ولفظا ، ولذلك قال الخليل لمّا سألهم كيف تنطقون بالجيم من جعفر فقالوا : جيم ، فقال : إنّما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسئول عنه ، والجواب جه ؛ لأنه المسمّى ، فإن سمّى بها مسمّى آخر كتبت كغيرها نحو ياسين وحاميم ، وفى المصحف على أصلها على الوجهين ، نحو يس وحم»
أقول : حق كل لفظ أن يكتب بحروف هجائه : أى بحروف الهجاء التى ركب ذلك اللفظ منها إن كان مركبا ، وإلا فبحرف هجائه : سواء كان المراد باللفظ ما يصح كتابته كأسماء حروف التهجى نحو ألف با تا ثا جيم ، وكلفظ الشعر والقرآن ونحو ذلك ، أو ما لا يصح كتابته كزيد والرجل والضرب واليوم وغيرها ، وكذا كان حق حروف أسماء التهجى فى فواتح السور ، لكنها لا تكتب بحروف هجائها ؛ بل تكتب كذا (ن وَالْقَلَمِ) ، (ق وَالْقُرْآنِ) ولا يكتب (نون والقلم) ولعل ذلك لما توهم السفرة [١] الأول للمصاحف أن هذه الأسماء عبارة عن الأعداد كما روى عن بعضهم أن هذه الأسماء كنايات عن أعمار قوم وآجال آخرين ، وذلك أن أسماء حروف التهجى قد تصوّر مسمياتها إذا قصد التخفيف فى الكتابة ، نحو قولهم : كلّ ج ب ، وكذا كتابتهم نحو قولهم : الكلمات ثلاث : ا الاسم ، ب الفعل ، ج الحرف ؛ فعلى هذا فى قوله «إلا أسماء الحروف إذا قصد بها المسمى» نظر ؛ لأن تلك الأسماء مع قصد المسمى تكتب بحروف هجائها أيضا ، ألا ترى أنه تكتب هكذا : اكتب جيم عين فاء راء ، ولا تكتب
[١] السفرة ـ بفتحات ـ جمع سافر ، وهو اسم دال على النسب ، ومعناه صاحب السفر ، وهو الكتاب الكبير ، وقد يراد منه الكاتب