شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٧١ - بيان ما يضعف وما لا يضعف من الأصول
قوله «قوقيت» من قوقى الديك قوقاة : أى صاح ، وضوضيت من الضوضاء وهو الجلبة والصياح ، ومن صرف الغوغاء [١] فهو مثل القمقام [٢] ، ومن لم يصرفه فالألف للتأنيث كما فى العوراء ، والألف فى الفيفاة [٣] زائدة لقولهم : فيف
تَعْقِلُونَ) قال القاضى البيضاوى : وقرئ (ولا أدرأكم ولا أدرأتكم) بالهمز فيهما : على لغة من يقلب الألف المبدلة من الياء همزة ، أو على أنه من الدرء بمعنى الدفع» اه قال العلامة الشهاب «هذه قراءة الحسن وابن عباس رضى الله تعالى عنهما بهمزة ساكنة ، فقيل : إنها مبدلة من ألف منقلبة عن ياء ، وهى لغة عقيل كما حكاه قطرب ؛ فيقولون فى أعطاك : أعطاك ، وقيل : لغة بالحرث ، وقيل : الهمزة أبدلت من الياء ابتداءكما يقال فى لبيت لبأت ، وهذا على كونها غير أصلية ، وقد قرئ بالألف أيضا» اه والمنادر من عبارة المؤلف أن قراءة الحسن بالألف مع تاء المتكلم ، وأصلها أدريتكم : أى أعلمتكم ، فلما وقعت الياء ساكنة مفتوحا ما قبلها قلبت هذه الياء ألفا على لغة عقيل الذين يقولون فى عليك ولديك وإليك : علاك ولداك وإلاك ، وعلى هذا جاء قول راجزهم :
|
طاروا علاهنّ فطر علاها |
ناجية وناجيا أباها |
يريد طاروا عليهن فطر عليها ، ولكن فى كلام الشهاب المتقدم النص على أن قراءة الحسن بالهمز ، نعم قد قرىء بالألف ، لكن هذه القراءة ليست قراءة الحسن ثم إنه قد يكون ما فى كلام المؤلف منسوبا إلى الحسن بالهمز على ما هو المشهور من قراءته ، ويكون انقلاب الهمز عن الألف المنقلبة عن الياء ، فيصح الاستشهاد بقراءة الحسن على قلب الياء ألفا إذا كان ما قبلها مفتوحا نظرا إلى أصل الهمزة القريب
[١] انظر (ح ١ ص ١٩٥)
[٢] القمقام : السيد الكثير الخير الواسع الفضل ، والماء الكثير ، وصغار القردان ، وضرب من القمل شديد التشبث بأصول الشعر
[٣] الفيفاة : المفازة لا ماء فيها ، ومثلها الفيف ، وبالفيف استدل سيبويه على أن ألف فيفاة زائدة