شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٦٣ - حركة همزة الوصل
بكسر ضم الهمزة إتباعا لكسر نون الساقين ، كما أنبعوا الأول الثانى فى أنبؤك ، ومثله قوله تعالى (فِي أُمِّها) [١] بكسر الهمزة فى بعض القراءات ، وقولهم : ويلمّها [٢] بكسر اللام ، أصله : وى لأمّها ، حذفت الهمزة شاذا :
كسر الميم لكسرة الهمزة» اه كلام ابن جنى ، وقد رجعنا إلى كتاب سيبويه فوجدنا فيه (ح ٢ ص ٢٧٢) ما نصه : «واعلم أن الألف الموصولة فيما ذكر فى الابتداء مكسورة أبدا إلا أن يكون الحرف الثالث مضموما فتضمها ، وذلك قولك : اقتل ، استضعف ، احتقر ، احرنجم ، وذلك أنك قربت الألف من المضموم إذ لم يكن بينهما إلا ساكن فكرهوا كسرة بعدها ضمة وأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد كما فعلوا ذلك فى مذ اليوم يافتي ، وهو فى هذا أجدر ؛ لأنه ليس فى الكلام حرف أوله مكسور والثانى مضموم ، وفعل هذا به كما فعل بالمدغم إذا أردت أن ترفع لسانك من موضع واحد ، وكذلك أرادوا أن يكون العمل من وجه واحد ، ودعاهم ذلك إلى أن قالوا : أنا أجوءك ، وأنبؤك ، وهو منحدر من الجبل ، أنبأنا بذلك الخليل ، وقالوا أيضا : لأمك ، وقالوا : اضرب الساقين إمك هابل ، فكسرهما جميعا كما ضم فى ذلك» اه ومن هذا تعلم أمرين :
الاول : أنه لم يجعل قوله : وقالوا اضرب ... الخ بيتا من الشعر بخلاف ما صنع المؤلف وابن جنى
والثانى : أنه قد جعل الميم من «إمك» مكسورة كما فعل ابن جنى ، بخلاف ما يظهر من كلام المؤلف ، حيث جعل الاستشهاد بالبيت على كسر الهمزة إتباعا لكسر نون الساقين ، ولم يتعرض لحركة الميم ، وذلك الصنيع منه يدل على أن حركة الميم باقية على أصلها وهو الضم
[١] هذا بعض آية من سورة القصص وهي (وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ)
[٢] قال فى اللسان : «ورجل ويلمه وويلمه (بكسر اللام فى الأولى وضمها فى الثانية) كقولهم فى المستجاد : ويلمه ، يريدون ويل أمه ، كما يقولون : لاب لك يريدون لا أب لك ، فركبوه وجعلوه كالشيء الواحد ... ثم قال : وفى الحديث