شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٩٧ - إلحاق هاء السكت منه واجب ومنه جائز
التى قبل ما مستقلة لكونها اسما ، بخلاف الجار فى حتّام ، وليس مثلهما من وجه آخر ، وذلك لأن المضاف إليه كالجزء من المضاف ، لكن سقوط الألف بلا علة ظاهرة ألزمه التعويض بهاء السكت ، ألا ترى أنه لم يلزم مع الكاف والياء فى نحو غلامى وغلامك وإن كانا أيضا على حرف ، لما لم يحذف منهما شىء ، وأما علامه وإلامه وحتّامه فما فيها أشد اتصالا بما قبلها منها بالمضاف فى نحو مثل مه ؛ لأن ما قبلها حروف ، فلا تستقل بوجه ، فيجوز لك الوقف عليها بالهاء كما ذكر ، وبسكون الميم أيضا ؛ لكون علام مثلا كغلام ، قال :
|
٩٣ ـ يا أبا الأسود لم خلّيتنى |
لهموم طارقات وذكر [١] |
فأجرى الوصل مجرى الوقف ، وبعض العرب لا يحذف الألف من «ما» الاستفهامية المجرورة ، كقوله :
|
٩٤ ـ على ما قام يشتمنى لئيم |
كخنزير تمرّغ فى رماد [٢] |
[١] هذا بيت من بحر الرمل لا نعرف له قائلا ، ولا وقفنا له على سابق ولا لاحق ، والطارقات : جمع طارقة ، وهي مؤنث طارق ، وهو الذي يأتى ليلا ، والذكر ـ بكسر الذال وفتح الكاف ـ : جمع ذكرة ، والمعروف ذكرى بألف التأنيث ، تقول : ذكرته بلسانى وبقلبى ذكرا وذكرى ـ بكسر فسكون فيهما ، والاستشهاد بالبيت على أنه قال «لم» بالسكون فى حال الوصل إجراء له مجرى الوقف
[٢] هذا البيت لحسان بن ثابت الأنصارى رضياللهعنه يقوله فى رفيع بن صيفى بن عابد وكان قد قتل يوم بدر كافرا ، وبعد البيت قوله
|
فلم أنفكّ أهجو عابديّا |
طوال الدّهر ما نادى المنادى |
|
|
وقد سارت قواف باقيات |
تناشدها الرّواة بكلّ وادى |
|
|
فقبّح عابد وبنى أبيه |
فإنّ معادهم شرّ المعاد |
وبيت الشاهد يروي على غير الوجه الذي أنشده المؤلف وغيره من النحاة ، ففى الديوان (ص ٥٥ طبع ليدن)