شرح شافية ابن الحاجب - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٥٧ - أصل ابنة
كأثواب وأبيات ، ولا يجوز أن يكون أبناء كأقفال فى جمع قفل ولا كأجذاع فى جمع جذع ؛ لدلالة بنون علي فتح باء واحده
وابنة فى الأصل بنوة ؛ لكونه مؤنث ابن ولام ابن واو ؛ لقولهم فى المؤنث بنت ، وإبدال التاء من الواو أكثر منه من الياء ، وأيضا البنوة يدل عليه ، وأما الفتوة فى الفتى فعلى غير القياس [١]
(بفتحتين) إلى فعل (بضم فسكون). فأما بنات فليس بجمع بنت على لفظها ، إنما ردت إلى أصلها ؛ فجمعت بنات على أن أصل بنت فعلة (بفتح الأول والثانى) مما حذفت لامه. قال : والأخفش يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو ، قال : لأنه أكثر ما يحذف ؛ لثقله ، والياء تحذف أيضا لأنها تثقل ، قال : والدليل على ذلك أن يدا قد أجمعوا على أن المحذوف منه الياء ، ولهم دليل قاطع مع الاجماع يقال : يديت إليه يدا ، ودم محذوف منه الياء ، والبنوة ليس بشاهد قاطع للواو لأنهم يقولون : الفتوة ، والتثنية فتيان ؛ فابن يجوز أن يكون المحذوف منه الواو أو الياء ، وهما عندنا متساويان ، قال الجوهرى : والابن أصله بنو ، والذاهب منه واو كما ذهب من أب وأخ ؛ لأنك تقول فى مؤنثه : بنت وأخت ، ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثا إلا ومذكره محذوف الواو ؛ يدلك على ذلك أخوات وهنوات فيمن رد ، وتقديره من الفعل فعل ـ بالتحريك ؛ لأن جمعه أبناء مثل جمل وأجمال ، ولا يجوز أن يكون فعلا (بكسر فسكون) أو فعلا (بضم فسكون) اللذين جمعهما أيضا أفعال مثل جذع وقفل ؛ لانك تقول فى جمعه : بنون ـ بفتح الباء ، ولا يجوز أيضا أن يكون فعلا ـ ساكنة العين ؛ لأن الباب فى جمعه إنما هو أفعل مثل كلب وأكلب أو فعول مثل فلس وفلوس» اه
[١] قد بان لك مما نقلناه عن اللسان أن البنوة لا تصلح دليلا على أن لام ابن واو لأنها مثل الفتوة ، وهي لا تصلح دليلا على أن لام الفتي واو ؛ لأنهم قالوا فى تثنيته : فتيان ، ولم يقولوا : فتوان ، ولو أنهم قالوا فتوان لكانت تصلح دليلا ، ولكن صريح كلام القاموس يقضى بأن الفتى مما جاءت لامه عن العرب بوجهين