ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٣٦٣
فرحان مسرور، وعليه ثياب بيض شديدة البياض، وعلى رأسه طرحة، فجعلت أسلم عليه وأكلمه. وكان بيننا ثَمَ ستر كبير. وكلام هذا معناه لم أحفظه.
قال صاحب سيرته: ورأيته أنا في المنام، فسلمت عليه، فالتفت إليَّ كالمعتب وكأنه يقول لي: استبشر بقدومي. وما زالوا من صلاة المغرب يضربون بالصَّوالي. ولو رأيت الجمع الذي كان. وكلاما آخر لم أفهمه. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قال: ورثاه رفيقنا النجم عبد المنعم بن علي بن الصقال الحراني، أحد أصحابه، وأملاه عليَّ من لفظه:
إلام يشجيك ذكر الربع والطلل ... ويستخف بهاك الفنج في المقل
فإن دعاك دَدِدٌ لبيت دعوته ... مدلها غير منقاد إلى العذل
ذر الهوى فعطاياه معاطبه ... وجده بالمنى شر من البخل
ولا تُصِخْ لقريض بعدها أبدا ... وإن توحد في مدح وفي غزل
ما لم تَرْثَ قوافيه التي جمعت ... صفاتُه الغربين: العلم والعمل
ومن غدا ناصر الإسلام يحرسه ... بهمة لم يقصر عن سما زُحَل
وطال ما خدم الرحمن معتكفا ... على العبادة لا ينصاغ للكسل