ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٤٦
وفي يمينك ما أنت واعده ... ما دل أنك في الميعاد متهم
وسمعته يقول في قوله تعالى: " أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ " الفرقان: ٥، قَالَ: العجب لجهلهم حين أرادوا أن يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ له جنة. ولو فهموا علموا أن كل الكنوز له وجميع الدنيا ملكه. أوليس قد قهر أرباب الكنوز، وحكم في جميع الملوك. وكان من تمام معجزته أن الأموال لم تفتح عليه في زمنه لئلا يقول قائل قد جرت العادة بأن إقامة الدول، وقهر الأعداء بكثرة الأموال، فتمت المعجزة بالغلبة والقهر من غير مال، ولا كثرة أعوان، ثم فتحت الدنيا على أصحابه، ففرقوا ما جمعه الملوك بالشره، فأخرجوه فيما خلق له، ولم يمسكوه إمساك الكافرين، ليعلموا الناس بإخراج ذلك المال: أن لنا دارا سوى هذه، ومقرا غير هذا.
وكان من تمام المعجزات للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه لما جاءهم بالهدى فلم يقبل، سل السيف على الجاحد، ليعلمه أن الذي ابتعثني قاهر بالسيف بعد القهر بالحجج.
ومما يقوي صدقه أن قيصر وكبار الملوك لم يوفقوا للإيمان به لئلا يقول قائل: إنما ظهر لأن فلانا الملك تعصب له فتقوى به، فبان أن أمره من السماء لا بنصرة أهل الأرض.