ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٧٧
داره، فحضرت أمرني ولداه أن أغسله فغسلته، فرفعت يده ليدخل الماء في مغابنه، فسقط الخاتم من يده حيث رأيت ذلك الخاتم، فتعجبت من وجهه، ورأيت في وقت غسله آثارا بوجهه وجسده، تدل على أنه مسموم، وحملت جنازته يوم الأحد إلى جامع القصر، وصلى عليه، ثم حمل إلى مدرسته التي أنشأها بباب البصرة، فدفن بها. وغلقت يومئذٍ أسواق بغداد، وخرج جمع لم نره لمخلوق قط في الأسواق وعلى السطوح وشاطىء دجلة، وكثر البكاء عليه لما كَان يفعله من البر، ويظهره من العدل.
وذكر مصنف سيرته: أنه كان ثار به بلغم وهو في قصره بالخالص، ثم خرج مع المستنجد للصيد، فسقى مسهلا لأجل البلغم، فاستأذن الخليفة في الدخول إلى بغداد للتداوي، فأذن له، فدل يوم الجمعة في موكب عظيم. وصلى الجمعة وحضر الناس عنده يوم السبت. فلما كان وقت صلاة الصبح يوم الأحد عاوده البلغم، فوقع مغشيا عليه، فصرخ الجوار، فأفاق فسكتهن. وقيل له: إن أستاذ الدار ابن رئيس الرؤساء، قد بعث