ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٣١٠
المنام، فقلت له: ما فعل الله بك. قَالَ: غفر لي بعد شدة، فسألته عن علم الأصول. فقال: لا تشتغل به، فما كان شيء أضر علي منه، وما نفعني إلا خمس قصيبات - أو قَالَ: تميرات - تصدقت بها على أرملة. قلت: هذا المنام حق، وما كانت مصيبته إلا من علم الكلام. ولقد صدق القائل: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح. وبسبب شبه المتكلمين والمتفلسفة، كان يقع له أحيانا حيرة وشك، يذكرها في أشعاره، ويقع له من الكلام والاعتراض ما يقع.
وقد رأيت له مسألة في القرآن، قرر فيها: أن ما في المصحف ليس بكلام الله، حقيقة، وإنما هو عبارة عنه، ودلالة عليه، وإنما يسمى كلام الله مجازا.
قال: ولا خلاف بيننا، وبين المخالفين في ذلك، إلا أن عندنا: أن مدلوله هو كلام الله الذي هو الحروف والأصوات، وعندهم مدلول الكلام، الذي هو المعنى القديم بالذات.
أحمد بن أبي غالب بن أبي عيسى بن شيخون الأبرودي الحبابيني