ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٤٣
اللَّهُ " الكهف: ٣٩، قَالَ: ما قَالَ: ما شاء الله كان ولا يكون، بل أطلق اللفظ ليعم الماضي والمستقبل والراهن.
قال: وتدبرت قوله تعالى: " ولا قوة إلا بالله " فرأيت لها ثلاثة أوجه.
أحدها: أن قائلها يتبرأ من حوله وقوته، ويسلم الأمر إلى مالكه.
والثاني: أنه يعلم أن لا قوة للمخلوقين إلا بالله، فلا يخاف منهم إذ قواهم لا تكون إلا بالله، وذلك يوجب الخوف من الله وحده.
والثالث: أنه رد على الفلاسفة والطبائعيين الذين يدعون القوى في الأشياء بطبيعتها، فإن هذه الكلمة بينت أن القوي لا يكون إلا بالله.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " فما استطاعوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا " الكهف: ١٩٧ قَالَ: " التاء "، من حروف الشدة، تقول في الشيء القريب الأمر: ما استطعته، وفي الشديد: ما استطعته، فالمعنى: ما أطاقوا ظهوره لضعفهم، وما قدروا على نقبه لقوته وشدته.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " إِنَّ السَّاعَةَ آتيةٌ أكادُ أُخْفيهَا " طه: ١٥، قَالَ: المعنى إني قد أظهرتها حين أعلمت بكونها، لكن قاربت أن أخفيها بتكذيب المشرك بها، وغفلة المؤمن عنها، فالمشرك لا يصدق كونها،