ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٤٥
الأنبياء: ١١٠، المعنى: أنه إذا اشتدت الأصوات وتغالبت فإنها حالة لا يسمع فيها الإنسان. والله عز وجل يسمع كلام كل شخص بعينه، ولا يشغله سمع عن سمع.
قال: وقوله: " قَالَ: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ " الأنبياء: ١١٢. قَالَ: المراد منه: كن أنت أيها القائل على الحق ليمكنك أن تقول: احكم بالحق، لأن المبطل لا يمكنه أن يقول: احكم بالحق.
وقال في قوله تعالى: " قُلْ: لا تُقْسِمُوا، طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ " النور: ٥٣، قَالَ: وقع لي فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أن المعنى: لا تقسموا واخرجوا من غير قسم، فيكون المحرك لكم إلى الخروج الأمر لا القسم فإن من خرج لأجل قسمه ليس كمن خرج لأمر ربه.
والثاني: أن المعنى نحن نعلم ما في قلوبكم، وهل أنتم على عزم الموافقة للرسول في الخروج. فالقسم ههنا إعلام منكم لنا بما في قلوبكم. وهذا يدل منكم على أنكم ما علمتم أن الله يطلع على ما في القلوب.
والثالث: أنكم ما أقسمتم إلا وأنتم تظنون أنا نتهمكم، ولولا أنكم في محل تهمة ما ظننتم ذلك فيكم. وبهذا المعنى وقع المتنبي، فقال: