ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٣٥١
قال ابن الصيرفي: ولقد حكى لي شيخنا محب الدين أَبُو البقاء: أن الشيخ جمال الدين بن الجوزي كان يقول: إني لأرجو من الله سبحانه أن أجتمع أنا وعبد المغيث في الجنة. قَالَ: وهذا يدل على أنه كان يعلم أن الشيخ عبد المغيث من عباد الله الصالحين، فرحمة الله عليهما.
قلت: ووقع أيضا تنازع بين عبد المغيث وابن الجوزي في صلاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلف أَبِي بَكْرٍ الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فصنف عبد المغيث تصنيفين في إثبات ذلك، تبعا لأبي علي البرداني.
ورد عليه ابن الجوزي في كتاب سماه " آفة أصحاب الحديث، والرد على عبد المغيث ". وكان عبد المغيث قد حفر لنفسه قبرا خلف هدف الإمام أحمد الذي هو مدفون فيه.
فقال ابن الجوزي: لا يجوز ذلك لأنها بقعة مسبلة، فلا يجوز تحجيرها، ولأن تلك البقعة لا تخلو من دفين، وقد قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كسر عظم الميت ككسره حيا ".
فقال عبد المغيث: حفرت فلم أجد عظما.
فقال ابن الجوزي: تلك بليت، وبقي رضاضها المحترم، ولا يجوز نبشها.
قال: ولأنك إذا وضعت في هذا القبر تكون رجلاك عند رأس أحمد إذ ليس بينهما إلا الهدف، وهذا سوء أدب. أما علمت أن المروذي قَالَ: ادفنوني بين يديه، كما كنت أجلس بين يديه؟ قال: فلم يلتفت إلى ما قلت، ومر مع هواه.
قلت: إذا بلي الميت، فلم يبق له عظم ولا أثر، فظاهر المذهب: