ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٣٠٦
متنغص العيش، مقترا عليه أكثر عمره.
وكان الوزير ابن رئيس الرؤساء، سأل عن مسألة في الحكمة. فقيل له: إن صدقة الناسخ، له يد قوية في ذلك، فأنفذها إليه. فكتب فيها جوابا حسنا شافيا، استحسنه الوزير، وسأل عنه حاله. فأخبر بفقره، فأجرى له ما يقوته، وعلمت الجهة " بنفشا " بحاله - يعني جهة الخليفة - فصارت تفتقده في بعض الأوقات، بما يكون بين يديها من الأطعمة الفاخرة والحلوى، فيعجز عن أكله، فيعطيه لمن يبيعه له، فكان ربما شكى حاله لمن يأنس به، فيشنع عليه من له فيه غرض، ويقول: هو يعترض على الأقدار، وينسبه إلى أشياء، الله أعلم بحقيقتها.
قال: وحكى لي بعض أصحابنا، قَالَ: دخل بعض الناس على صدقة، وإلى جانبه مركن، وعليه خرقة مبلولة، قد اجتمع عليها الذباب، فقال له: ما هذا المركن. قَالَ: فيه حلوى السكر يابسة، قد نقعتها في الماء لتلِين، وأقدر على أكلها لذهاب أسناني، وأعجبك أنه لما كانت لي أسنان صحاح قوية لم يقدرني القدر على التمر، فلما كبرت، وذهبت أسناني، رزقت هذه الحلوى اليابسة، لأزداد بنظري إليها، وعجزي عن أكلها