ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٣٧
ومضيت ذلك الوقت إلى الدور.
قال الوزير: فلما عدت أنا والمقتفي لأمر الله من حصار قلعة تكريت مررنا بتلك القرية، فسألني المقتفي عنها. فقلت: هذه الناحية للوكلاء أجلهم الله تعالى. فقال: لئن تكون لك، إذ هي في جوارك أصلح من أن تكون لنا، فتقدم إلى عمالك بالتصرف فيها. فذكرت له حينئذ حالتي بها، وقلت له: فمن بركة ذلك الفعل رزقت القرب منك يا أمير المؤمنين، وتملك الناحية من غير طلب مني لها، فاستظرف ذلك مني، وكثر تعجبه مني.
قال: وكان الوزير شديد التواضع، رافضا للكبر، شديد الإيثار لمجالسة أرباب الدين والفقراء،. بحيث سمعته في بعض الأيام يقول لبعض الفقراء وهو يخاطبه: أنت أخي، والمسلمون كلهم إخوة.
قال: ولقد كنا يوما بالمجلس على العادة لسماع الحديث، إذ دخل حاجبه أَبُو الفضائل بن تركان. فسار الوزير بشيء لم يسمعه أحد. فقال له الوزير: أدخل الرجل، فأبطأ عليه. فقال الوزير: أين الرجل. فأبطأ. فقال: أين الرجل. فقال الحاجب: إن معه شملة صوف مكورة. وقلى قلت له: اتركها مع أحد الغلمان خارجا عن الستر وادخل. قَالَ: لا أدخل إلا وهي معي. فقال له الوزير: دعه يدخل وهي معه، فخرج وعاد. وإذا معه شيخ طوال من أهل السواد، وعليه فوطة قطن، وثوب خام، وفي رجليه جمجان، فسلم، وقال للوزير: يا سيدي، إن أم فلان - يعني: أم ولده -