ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٣٠٨
هذا الحد في الصلاة، دل بفعله على عداوته، والله يغفر لهما.
قلت: هذا من أسهل ما أنكره ابن الجوزي عليه، ثم إنه قَالَ: كنت أتأمله إذا قام إلى الصلاة، فأكون في أوقات إلى جانبه، فلا أرى شفتيه تتحرك أصلا، لم يقل: لم أسمعه يقرأ.
وأما الفتيا التي عرفه الوزير بسببها، فقد ذكرها ياقوت الحموي في كتابه قَالَ: جرى بين الوزير أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء وزير المستضيء مسألة في العلم: هل هو واحد، أم أكثر. وكان عنده جماعة من أهل العلم، كابن الجوزي وغيره، فسألهم عن ذلك؟ فكل كتب بخطه: إن العلم واحد، فلما فرغوا، قَالَ: ترى ههنا من هو قيم بهذا العلم غير هؤلاء. فقال له بعض الحاضرين: ههنا رجل يعرف بصدقة الناسخ، يعرف هذا الفن معرفة لا مزيد عليها، فنفذ بالفتوى، وفيها خطوط الفقهاء، وقال: انظر في هذه، وقل ما عندك، فلما وقف عليها فكر طويلا، متعجبا من اتفاقهم على ما لا أصل له، ثم أخذ القلم، وكتب: العلم علمان: علم غريزي، وعلم مكتسب.
فأما الغريزي: فهو الذي يدرك على الفور، من غير فكرة، كقولنا: واحد وواحد، فهذا يعلم ضرورة أنه اثنان.