ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٣٠٧
حسرة، فكان الناس ينسبونه بهذا الكلام، وبما كان يعلم من العلوم القديمة إلى أشياء، لعله بريء منها.
قلت: يشير بذلك ابن النجار إلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، فإنه حط عليه في تاريخه حطا بليغا، وذكر له أشعارا رديئة، تتضمن الحيرة والشك، وكلمات تتضمن الاعتراض على الأقدار، وقال: هذا من جنس اعتراضات ابن الرواندي، ونسبه أيضا إلى تعاطي فواحش، وإلى المسألة من غير حاجة، وأنه خلف ثلاثمائة دينار.
وقال: لما كثر عثوري على هذا منه، وعجز تأويلي له، هجرته سنين، ولم أصل عليه حين مات والشيخ أَبُو الفرج رحمه الله ثقة فيما ينقل وإذا لبث أو اشتهر عن أحد مثل هذه الأمور، فهاجره وذامه معيب فيما يفعل.
وقال ابن القطيعي: كان بينه وبين ابن الجوزي مباينة شديدة وكل واحد يقول في صاحبه مقالة، الله أعلم بها.
قال!: سمعت الوزير بن يونس - ومجلسه حفل بالعلماء - يثني على صدقة، وينكر على ابن الجوزي قدحه فيه، بقوله: صليت إلى جانب صدقة، فما سمعته يقرأ. وقال: الواجب أن يسمع نفسه، لا مَن إلى جانبه، وأين حضور قلب ابن الجوزي من سماع قِرَاءَةً غيره؟ ثم من جعل همته إلى تتبع شخص، إلى