ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٢٢٦
لي الشيخ زين الدين علي بن نجا. قال: زرت الشيخ عثمان بن مرزوق - بمصر - فقال: يجيء أسد الدين شيركوه إلى هذه البلاد ويروح، ولا يحصل له شيء، ثم يعود يجيء ويروح، ولا يأخذ البلد، ثم يجيء فيأخذ - ما أدري قَالَ في الثالثة أو الرابعة. - فيملك مصر، فجرى الأمر كما ذكر.
فقلت له: يا سيدي من أين لك هذا؟ فقال: والله يا ولدي ما أعلم الغيب وإنما لي عادة: أن أرى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراه في بعض الجمع، فيخبرني، قلت: لعله أراد في المنام.
قال الناصح: وسمعت خادم الشيخ عثمان بن مرزوق، وكان يعرف بسيف السنة، وعليه آثار الصلاح، وقال له زين الدين بن نجا: أتعرف الأبيات التي أنشدت تلك الليلة بحضرة الشيخ عثمان بن مرزوق، فسمع وبكى. قَالَ: نعم، قَالَ: قلها، فقال:
فديت من واصلني مختفيا في وصله ... كنا على وعد فما كدره بمطله
وعاد عندي كله مشتغلا بكله ... ما خلت أن يصلح مثلي في الهوى لمثله
وإنما جاد علي منعما بفضله ... ولم أكن أهلا له لكنه من أهله