ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٢٠٤
يتزاحمون عليه فأتركه حبا، فرجعت أمشي وسط البلد أدرك منبوذا إلا وقد سبقت إليه، حتى وصلت إلى مسجد ياسين بسوق الريحانيين ببغداد وقد أجهدني الضعف، وعجزت عن التماسك، فدخلت إليه وقعدت في جانب منه وقد كدت أصافح الموت، إذ دخل شاب أعجمي ومعه خبز صافي وشواء، وجلس يأكل، فكنت أكاد كلما رفع يده باللقحة أن أفتح فمي من شدة الجوع، حتى أنكرت ذلك على نفسي: فقلت ما هذا. وقلت: ما ههنا إلا الله، أو ما قضاه من الموت، إذ التفت إلى العجمي فرآني، فقال: بسم الله يا أخي، فأبيت، فأقسم علي فبادرت نفسي فخالفتها، فأقسم أيضًا، فأجبته، فكلت متقاصرا، فأخذ يسألني: ما شغلك. ومن أين أنت. وبمن تعرف؟ فقلت: أنا متفقه من جيلان. فقال: وأنا من جيلان فهل تعرف شابا جيلانيا يسمى عبد القادر يعرف بسبط أبي عبد الله الصومعي الزاهد؟ فقلت: أنا هو فاضطرب وتغير وجهه، وقال: والله لقد وصلت إلى بغداد، معي بقية نفقة لي، فسألت عنك فلم يرشدني أحد ونفذت