ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٦٧
وفي كل جزء ينقضي من زمانها ... من الجسم جزءمثله يتحلل
فنفس الفتى في سهوها وهي تنقضي ... وجسم الفتى في شغله وهو يعمل
قال: وأنشدنا لنفسه:
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع
قال: وأنشدنا لنفسه:
الحمد لله هذا العين لا الأثر ... فما الذي باتباع الحق ينتظر
وقت يفوت وأشغال معوقة ... وضعف عزم، ودار شأنها الغير
والناس ركضا إلى مهوى مصارعهم ... وليس عندهم من ركضهم خبر
تسعى بهم خادعات من سلامتهم ... فيبلغون إلى المهوى وما شعروا
والجهل أصل فساد الناس كلهم ... والجهل أصل عليه يخلق البشر
وإنما العلم عن ذي الرشد يطرحه ... كما عن الطفل يوما يطرح السرر
وأصعب الداء داء لا يحس به ... كالدق يضعف حساً وهو يستعر
وإنما لم يحس المرء موقعها ... لأن أجزاؤه قد عمها الضرر
وقال صاحب سيرته: سمعته يقول لولا عموم فقراء الناس ما استغنوا؟ فإن الإنسان لما افتقر احتال فسافر لجلب الثياب والمطاعم والأدوية والحطب وغير ذلك، فانتفع بذلك المقيم فلو أن الناس استغنوا عن