ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٥٠
يصلح أن يكون دليلا على البعث لأنهم لو أجيبوا إلى ما سألوا لم يكن ذلك حجة على من تقدم، ولا على من تأخر، ولم يزد على أن يكون لمن تقدم وعدا، ولمن تأخر خبرا، اللهم إلا أن يجيء لكل واحد أبوه، فتصير هذه الدار دار البعث. ثم لو جاز وقوع مثل هذه كان إحياء ملك يضرب به الأمثال أولى، كتبع، لا أنتم يا أهل مكة، فإنكم لا تعرفون في بقاع الأرض.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ " غافر: ٧، قَالَ: علمت الملائكة أن الله عز وجل يحب عباده المؤمنين، فتقربوا إليه بالشفاعة فيهم. وأحسن القرب أن يسأل المحب إكرام حبيبه، فإنك لو سألت شخصا أن يزيد في إكرام ولده لارتفعت عنده، حيث تحثه على إكرام محبوبه.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا " الواقعة: ٦٥ " لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا " الواقعة: ٧٥، قَالَ: تأملت دخول اللام وخروجها، فرأيت المعنى: أن اللام تقع للاستقبال، تقول: لأضربنك، أي فيما بعد، لا في الحال. والمعنى " أَفَرَأَيْتُمْ ما تحرثون؟ أنتم تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ؟ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا " الواقعة: ٦٣ - ٦٥، أي: في مستقبل الزمان إذا تم فاستحصد، وذلك أشد العذاب، لأنها حالة انتهاء تعب الزراع، واجتماع الدين عليه، لرجاء