ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٤٨
وسمعته يقول في قوله تعالى: " مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ " القصص: ١٧١ وفي الآية التي تليها " أَفَلا تُبْصِرُونَ " القصص: ٧٢، قَالَ: إنما ذكر السماع عند ذكر الليل والإبصار عند ذكر النهار لأن الإنسان يدرك سمعه في الليل أكثر من إدراكه بالنهار، ويرى بالنهار أكثر مما يرى بالليل.
قال المبرد: سلطان السمع في الليل، وسلطان البصر في النهار.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " اذكروا نعمة اللَّهِ عَلَيْكُمْ: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ " فاطر: ٣، قَالَ: فطلبت الفكر في المناسبة بين ذكر النعمة وبين قوله تعالى: " هَلْ من خالق غير الله " فرأيت أن كل نعمة ينالها العبد فالله خالقها، فقد أنعم بخلقه لتلك النعمة، وبسوقها إلى المنعم عليه.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى " فاطر: ٤٦، قَالَ: المعنى: أن يكون قيامكم خالصا لله عز وجل، لا لغلبة خصومكم، فحينئذ تفوزون بالهدى.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ