ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٤٧
وقال في قوله تعالى: " فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ " الفرقان: ١٩، قَالَ: المعنى: فقد كذبكم أصنامكم بقولكم؟ لأَنكم ادعيتم أنها الآلهة وقد أقررتم أنها لا تنفع فإقراركم يكذب دعواكم.
وقال في قوله تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ " الفرقان: ٢٥، قَالَ: فهو يدل على فضل هداية الخلق بالعلم، ويبين شرف العالم على الزاهد المنقطع فإن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كالطبيب، والطبيب يكون عند المرضى، فلو انقطع عنهم هلكوا.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ " النمل: ١٩، قَالَ: هذا من تمام بر الوالدين. كأن هذا الولد خاف أن يكون والداه قصرا في شكر الرب عز وجل، فسأل الله أن يلهمه الشكر على ما أنعم به عليه وعليهما ليقوم بما وجب عليهما من الشكر إن كانا قصرا.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: وَيْلَكُمْ، ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ " القصص: ٨٠، قَالَ: إيثار ثواب الآجل على العاجل حالة العلماء، فمن كان هكذا فهو عالم. ومن آثر العاجل على الآجل فليس بعالم.