ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٣٩
حضرني ذكرها، وذكر حكاية عن الوزير ابن العميد: أنه وعد رجلا النظر في ظلامته ومطله وسوفه وقال، سننظر فيها: فقال له بعض أصحابه، هذا كلام من لا يعرف دبيب الساعات في انخرام السدول، فانتبه لها ابن العميد، والآن يتولى رفع ظلامات المتظلمين.
قال: ودخل عليه يوما أَبُو الفرج عبد الخالق بن يوسف المحدث، وقال في كلامه: المملوك شيخ من حملة القرآن وأهل العلم ورواة الحديث، وله وعليه حقوق في المال، فانظر له وعليه، مقاطعة شيء من الجانب الغربي، فليس بيده شيء. فتقدم له الوزير بخمسين دينارا قبضها في مجلسه، ثم قال: هذا بعض مالك على بيت المال، فأدِّ بعض ما عليك لبيت المال.
قال: وكنا يوما عنده والمجلس غاص بولاة الدين والدنيا، والأعيان الأماثل وابن شافع يقرأ عليه الحديث، إذ فجأنا من باب الستر وراء ظهر الوزير صراخ بشع وصياح يرتفع، فاضطرب له المجلس، وارتاع الحاضرون،