ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ١٢٧
الأمر إلى أن ضرب الأعجمي الوزير وبالغ، فلما ولي الوزارة أتى به فأكرمه ووهب له وولاه.
أنبئت عن أحمد بن عبد الدائم المقدسي قَالَ: حكى لنا ابن الجوزي قَالَ: كنا جلس إلى الوزير ابن هبيرة، فيملي علينا كتابه " الإفصاح " فبينا نحن كذلك إذ قدم رجل - معه رجل ادعى عليه أنه قتل أخاه، فقال له عون الدين: أقتلته؟ قَالَ: نعم. جرى بيني - بينه كلام فقتلته: فقال الخصم: سلمه إلينا حتى نقتله فقد أقر بالقتل، فقال عون الدين: أطلقوه ولا تقتلوه، قالوا: كيف ذلك، وقد قتل أخانا. قَالَ: فتبيعونيه، فاشتراه منهم بستمائة دينار، وسلم الذهب إليهم وذهبوا، قَالَ للقاتل: اقعد عندنا لا تبرح. قَالَ: فجلس عندهم، وأعطاه الوٍزير خمسين دينارا. قَالَ!: فقلنا للوزير: لقد أحسنت إلى هذا وعملت معه أمرا عظيما وبالغت في الإحسان إليه فقال الوزير: منكم أحد يعلم أن عيني اليمنى لا أبصر بها شيئا. فقلنا: معاذ الله، فقال: بلى والله. أتدرون ما سبب ذلك. قلنا: لا. قَالَ: هذا الذي خلصته من القتل جاء إلي وأنا في الدور ومعي كتاب من الفقه أقرأ فيه، ومعه سلة فاكهة، فقال: احمل هذه السلة، قلت له: ما هذا شغلي فاطلب غيري، فشاكلني، ولكمني فقلع عيني، ومضى ولم أره بعد ذلك إلى يومي هذا.