الدرر الكامنه في اعيان المائه الثامنه - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٨٨
قدمه استنابه فِي الشَّام فوصلها فِي ذِي الْقعدَة سنة ٧٠٩ فباشرها على حذر إِلَى أَن خرج مِنْهَا فِي سنة ٧١١ فَاسْتَجَارَ بمهنأ أَمِير الْعَرَب ثمَّ توصل إِلَى خربندا ملك التتار فَدخل ماردين فِي ربيع الأول سنة ٧١٢ فَتَلقاهُمْ صَاحبهَا وَأحسن إِلَيْهِم وَكَانَ قد توَافق هُوَ والأفرم والزردكاش ثمَّ توجهوا إِلَى خربندا فَتَلقاهُمْ وَأحسن إِلَيْهِم واقطع قراسنقر مراغة والافرم همذان والزردكاش نهاوند وتفقدهم بالأنعام حَتَّى عمهم وَكَانَ يَقُول إِن أرجحهم عقلا قراسنقر لِأَنَّهُ اختبرهم عَن مآربهم فَكل طلب شَيْئا إِلَّا قراسنقر فَقَالَ أُرِيد امْرَأَة كَبِيرَة الْقدر أَتَزَوَّجهَا فَقَالَ خربندا هَذَا يُشِير إِلَى أَنه عزم على الْإِقَامَة عندنَا فأعجبه كَلَامه وَأَجْلسهُ فَوق الافرم وزوجه بنت قطلوشاه وَغير اسْمه فَسَماهُ آق سنقر لأَنهم يكْرهُونَ السوَاد وعاش قراسنقر بعد الافرم دهرا ودس النَّاصِر إِلَيْهِ الفداوية مَرَّات فَلم يظفروا بِهِ حَتَّى يُقَال إِن الَّذين هَلَكُوا بِسَبَبِهِ مِنْهُم ثَمَانُون رجلا وَكَانَ لَهُ عُيُون تطالعه بالأخبار وَلم يزل مُعظما فِي تِلْكَ الْبِلَاد إِلَى أَن مَاتَ فِي مراغة سنة ٧٢٨ قَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ ذَا خبْرَة ودهاء وأموال عَظِيمَة وَلما ولي نِيَابَة دمشق كَانَ يرتشي ويجور وَكَانَ يعظم ابْن تَيْمِية فَكتب إِلَيْهِ مرّة كتابا يعظمه فِيهِ وَيَقُول فِيهِ فَإِنَّهُ ضاعف الله بركاته قد أحيى سنَن هَذِه الْملَّة وَكَانَ مِمَّن وصف بقوله {الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر} وَفِيه يَقُول الْبَهَاء عَليّ بن أَبى سوَادَة الحلبى