موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٢ - تزويج أُمّ كلثوم من عمر
وأمّا عند أهل السنّة فمختلفة : ففي بعضها : أنّها ولدت له زيداً [١] ، وفي بعضها الآخر : زيداً ورقية [٢] ، وفي رواية : زيداً وفاطمة [٣] ، مضافاً إلى الاختلاف في موتها مع ابنها ، وهل أنّه بقي إلى زمن طويل أم لا؟
وثانياً : لم ينفرد المسعوديّ بذلك ، بل ذكر أبو محمّد النوبختي في كتاب الإمامة : ( أنّ عمر مات عنها وهي صغيرة ، ولم يدخل بها ) [٤] ، وذكر ذلك أيضاً الزرقانيّ المالكيّ في شرح المواهب اللدنية [٥].
وأمّا أنّ هذا الزواج يدلّ على أنّ عمر كان مؤمناً وصادقاً عند الإمام علي عليهالسلام ، إذ لو كان مشركاً كيف يزوّجه ابنته؟ وقد قال تعالى : ( وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ ) [٦] ، فيرد عليه :
إنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام ، الذي هو الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشريعة ، فالنكاح لا يدلّنا على درجة إيمان الإنسان ، ولا يدلّ إلاّ على كون الشخص مسلماً.
ثمّ أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام كان محتاجاً إلى التأليف ، وحقن الدماء ، ورأى أنّه لو لم يتمّ هذا الزواج سبّب فساداً في الدين والدنيا ، وإن تمّ أعقب صلاحاً في الدين والدنيا ، فأجاب ضرورة ، فالضرورة تشرّع إظهار كلمة الكفر ، قال تعالى : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) [٧] فكيف بما دونه.
وأنّ النبيّ لوط قال لقومه : ( هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) [٨] ، فدعاهم
[١] البداية والنهاية ٥ / ٣٣٠.
[٢] تركة النبيّ : ٩٥ ، الرياض النضرة ٢ / ٣٦٤.
[٣] أُنظر : المعارف : ١٠٧.
[٤] بحار الأنوار ٤٢ / ٩١.
[٥] شرح المواهب اللدنية ٧ / ٩.
[٦] البقرة : ٢٢١.
[٧] النحل : ١٠٥.
[٨] هود : ٧٨.